محمد بن محمد ابو شهبة

79

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

اليهودية والنصرانية في جزيرة العرب أما اليهودية فقد كانت بخيبر وما جاورها ، ويثرب ( المدينة ) وفي بلاد اليمن . وفي الحق أن اليهودية لم تجد قبولا ولا انتشارا في بلاد العرب ، ولعل ذلك لأن اليهود يزعمون أنهم شعب اللّه المختار ، فلذلك لم يقبل العربي أن يدخل دينا يجعله في طبقة دنيا عن طبقة دعاة هذا الدين ، وأيضا فقد كانوا لا يهمهم نشر دينهم ، بقدر ما يهمهم جمع الأموال ، هذا إلى أن أخلاقهم التي كانوا يتصفون بها من اللؤم ، والغدر ، والخيانة ، والحرص والشره إلى المال ، والتي تعتبر على الضد من أخلاق العرب - زهّدت العرب في دينهم ، والانتظام في سلكهم وجماعتهم . أما النصرانية فكانت منتشرة بنجران شمال اليمن ، وطبيعي أنها جاءت من الحبشة ، وفي شمال الجزيرة في دولة الغساسنة ، وقد كانت وثيقة الصلة بالروم ، فمن ثم انتشرت فيها النصرانية أكثر من غيرها ، وفي الحيرة فقد تنصر معظم الأسرة المالكة ، وقد ذكر ياقوت في « معجم البلدان » أنه كان بالحيرة بيعة « 1 » - كنيسة - وأنها من أقدم الكنائس ببلاد العرب ، وقد ذكر أنه كان على واجهتها كتابة نصها : « بنت هذه الكنيسة هند أمة المسيح ، وأم عبده » وفي غير هذه الأقاليم لا تجد أثرا يذكر للنصرانية . والسبب في عدم انتشار النصرانية في بلاد العرب التعقيدات التي فيها ولا سيما في باب الألوهية ، فإنها لا يقبلها العقل العربي ، والأمور التي يزعم القسس أنها من الأسرار ، وطبيعة العربي تأبى ذلك أيضا .

--> ( 1 ) البيعة - بكسر الباء - متعبد النصارى ، وتجمع على بيع بكسر الباء وفتح الياء .